عبد الملك الجويني

197

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أراد توجيه قول التعزير تمسك بطريقٍ من الشبه ، وهو مذكور في مسائل الخلاف ، وإن قلنا : واجب اللواط التعزير ، [ فسنفصل ] ( 1 ) التعزيرات في باب الأشربة ، إن شاء الله عز وجل . وإن قلنا : واجب اللواط الحد ، فعلى هذا القول قولان : أحدهما - أن سبيله كسبيل الزنا ، يرجم فيه الثيب المحصن ، ويجلد البكر ، وقيل هذا مذهب ابن الزبير ، ووجه القياس فيه لائح . والقول الثاني - أن اللواط يوجب القتل على البكر والثيب ؛ إذ لم يفصل الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث قال : " اقتلوا الفاعل والمفعول به " وكذلك أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم الأقدمون رضي الله عنهم لم يفصلوا ، وأوجبوا القتل . واختلف في كيفيته ، فروي عن علي أنه قال في اللائط : " يُردَّى من شاهق ، ويُعلى بالأصخار " ( 2 ) ، ولم يفصل . وروي قريب من ذلك عن أبي بكر رضي الله عنه . فإن قلنا بالفرق بين المحصن وغيره ، فالوجه اعتبار ذلك في الفاعل ، ولا معنى لاعتباره في المفعول به ، ولعل الوجه قتْلُه على كل حال ، هذا تنبيه ( 3 ) ، وقد يخطر أنه لا يقتل ، ويُجلد ويغرب ، ويجوز أن يشبه جانبه ( 4 ) بجانب اللائط في الفرق بين الثيب والبكر .

--> = والحاكم ، والبيهقي من حديث ابن عباس ، ورواه ابن ماجة ، والحاكم من حديث أبي هريرة . قال الحافظ : وإسناده أضعف من الأول بكثير . ( أحمد : 1 / 300 ، أبو داود : الحدود ، باب فيمن عمل عمل قوم لوط ، ح 4462 ، الترمذي : الحدود ، باب ما جاء في حدّ اللوطي ، ح 1456 ، ابن ماجة : الحدود ، باب من عمل عمل قوم لوط ح 2561 ، 2562 ، الحاكم : 4 / 355 ، البيهقي : 8 / 231 ، 232 ، التلخيص : 4 / 102 ح 2031 ) . ( 1 ) في الأصل : فنفصل . والمثبت من ( ت 4 ) . ( 2 ) أثر علي أنه قال في اللائط : " يردى من شاهق . . " لم نصل إلى هذا الأثر عن علي أو أبي بكرٍ رضي الله عنهما . وما وجدناه ما رواه البيهقي عن ابن عباس وقد سُئل عن حد اللوطي ، فقال : يُنظر أَعلى بناء في القرية فيرمى به منكساً ، ثم يتبع الحجارة . ( السنن الكبرى : 8 / 232 ، ومعرفة السنن والآثار : 6 / 350 ) . ( 3 ) كذا في النسختين . ( 4 ) أي جانب المفعول به ، وأما اللائط ، فيريد به الفاعل .